
"الذكاء الاصطناعي قد يكلف البنوك مليارات الدولارات": أوروبا تحذر من تهديد إلكتروني من الجيل التالي
لم يُعلن عن الخطر بصافرات الإنذار، مع أنه كان ينبغي ذلك. يبدو أن السلطات، في بعض غرف السياسات المغلقة وفي النشرات الداخلية المتسرعة لهيئات الرقابة المصرفية والمالية الأوروبية، بدأت تشك في وجود أمرٍ مُرعب. قد لا يكون أيٌّ من بني البشر هو من يُسبب الكارثة المالية الوشيكة.
أولاً، هو نموذج ذكاء اصطناعي قادر على اختبار النظام، وتحديد نقاط ضعفه، واستغلالها في ظروف معينة. وبحسب مصادر متعددة مجهولة في القطاع المصرفي، بدأ البنك المركزي الأوروبي بالتواصل مع البنوك للاستفسار عن رأيها في التعرض لهذا النوع من المخاطر الجديدة. وهذا ما يحدث بالفعل، ويمكنكم الاطلاع على تفاصيله في هذه المقالة. يدرس مسؤولو البنك المركزي الأوروبي مخاطر إمكانية استغلال المؤسسات المالية بواسطة نماذج الذكاء الاصطناعي الوكيلة.
بالطبع، نتحدث دائمًا عن خطر الهجمات الإلكترونية، وهذا أمرٌ معروفٌ منذ زمن. لكن الأمر لا يقتصر على شخصٍ عاديٍّ يرتدي سترةً ذات قلنسوة. بل هو برنامجٌ متطورٌ ذو خطواتٍ مُتعدّدةٍ يُمكنه التخطيط لها، وإجراءاتٍ يُمكنه ربطها، وفي بعض الاختبارات، شنّ هجماتٍ مُعقّدة. هذا ما يُقلقهم.
والآن، نأتي إلى الجزء الأكثر غرابة في هذه القصة. فقد صرّح بعض هؤلاء المسؤولين التنفيذيين علنًا بأنهم "يدركون تمامًا" المخاطر؛ أي أنهم لا ينامون جيدًا في الليل. أنظمة الذكاء الاصطناعي المشابهة لـ Mythos من Anthropic وقد أفادت التقارير بأنها تمكنت بالفعل من إجراء تدريبات محاكاة هجمات إلكترونية متعددة المراحل بشكل مستقل دون تدخل بشري. ألا يبدو هذا مخيفاً للغاية؟
لكن هذه ليست الصورة الكاملة. هناك أيضًا تقارير تفيد بأن ميثوس هو نسخة مبكرة من وكلاء الذكاء الاصطناعي. عمومًا، يتطور الذكاء الاصطناعي من روبوت محادثة قادر على توليد النصوص، إلى روبوت قادر على تنفيذ خطوات التخطيط والاستدلال، وصولًا إلى وكلاء ذكاء اصطناعي قادرين على تنفيذ الخطط التي يولدونها. يزداد قلق الجهات التنظيمية بشأن وكلاء الذكاء الاصطناعي، وتناقش حاليًا نوع اللوائح التي قد تكون ضرورية.
إذن، ما الذي يدفعنا إليه هذا؟ نحن في حالة من الذهول والخوف. من جهة، تخيّل ذكاءً اصطناعياً قادراً على اكتشاف الثغرات الأمنية وإصلاحها قبل أن يكتشفها المخترقون. ومن جهة أخرى... تخيّل أن يكتشفها المخترقون أولاً.
ثمّة مسألة الثقة، التي لا تحظى بتغطية إعلامية كافية. إذا كانت البنوك، وهي من أكثر المؤسسات حذراً في العالم، مترددة، فماذا ينبغي لنا أن نفكر؟ هل تثق في الذكاء الاصطناعي بأموالك إذا كان قادراً على سرقة الآخرين؟
يعتقد بعض الناس أن "سباق الذكاء الاصطناعي" جارٍ بالفعل، حيث تتسابق الدول والشركات لتطوير الدفاع بالسرعة التي يرون بها استخدام الهجوم.
في النهاية، هذه ليست مجرد قصة تكنولوجية أخرى؛ إنها واحدة من العلامات العديدة للمستقبل.












